عدت يا يوم مولدي

عدت يايوم مولدى ….. عدت محملا بذكريات منها الأليم ومنها السعيد، جئت محملا بالحنين والشجون ….. عدت بالحنين للحظات سعيدة وقليلة عشتها ….. وذكريات لمآسى كثيرة افسدت طفولتى البريئة والتى ماكانت ابدا طفولة.
لايمكننى أن أقول “هذا جناه أبى على” فلم يكن أبى أبدا جانيا!!!!! ولكنها الأقدار!
أحترقت أمى وأنا دون الثالثة، وأحترق معها الحب الخالص، و الحضن الدافئ والنظرة الحانية الى الآبد، فلم أعرف بعدها آلا نظرات الشفقة فى عيون الأقارب والجيران.
لم أكن أفهم ماذا تعنى كلمة يتيم الأم التى كانت كثيرا ماتخترق أذنى، لم أكن أفهم لماذا تذرف قريبات أمى دموعهن عندما يرونى، هل أبدو مختلف عن أقرانى؟ ربما!!
ومرت أيام أو شهور، فهى لاتعنى شيئا لصغير دون الثالثة.
ثم وجد من تقول له انها ماما، وأنها تحبه هى وبابا!
كلمات بلا معنى لصغير أكمل بالكاد عامه الثالث،
ماذا تعنى كلمة مسافر؟
وماذا يعنى أنها ماما؟
وماذا يعنى انها تحبنى هى وبابا؟
لا … أنا لاأصدق ولا أفهم شيئا مما تقوله هذه السيدة،
ماما وبابا هما ذلك الرجل المسن والسيدة المسنة الذين تركتهما هذا الصباح،
وأخوتى هم اولئك الولدان الكبيران والنونو الصغير،
لا لا أنا أريد أن اعود اليهما.
أنا لم انسى بعد، لقد جاء هذا الرجل الذى يدعى انه بابا وأخذنى من بيت ماما وبابا،
ركبنا القطار ثم الحنطور الى ان احضرنى هنا فى هذا المنزل .
أنا عاوز أروح بيتنا .
“دا هو بيتنا، دا بيتك! “قالها ذلك الرجل، وأتبع قائلا” أنا بابا ودى ماما، أنت باين عليك نسيت”.
ثم أردف”وبكرة حانروح نجيب أخوك النونو علشان تلعب معاه، مبسوط بقى؟”.
وغلبنى النعاس، وجاء يوما جديد وتلاه يوما آخر،
وتوالت الايام وتلاشت من الذاكرة صورة الرجل والسيدة المسنين،
وتلاشت معهما صورة الولدين الكبيرين والنونو الصغير،
وحتى عندما جاءنا من قلت انه أخى الكبير، ابتعدت عنه فلم يبد لى اننى عرفته من قبل،
ولم أعد أعرف سوى صورة ماما وبابا الذين اراهما كل يوم.
Sad Face
ومرت الايام رتيبة، لاشيئ جديد، عاما كاملا مر تخللته احداث صغيرة لم تغير من الأمر شيئا، كالذهاب الى السيرك، أو السنيما،
أوتلطيخ الوجه بأحمر الشفاه او بودرة الخدود،
أو سكب زجاجة البارفان على الرأس ثم البكاء من شدة حرقان العينين،
أو ضرب القطة، الإستماع إلى النونو في بطن ماما،
وفجأة حدث شيئ غير عادى،
نزل بابا مسرعا،
ماما تبكى وتصرخ من الألم،
“جبت لك أخت أمورة”قالتها ماما
رجع بابا،
مش عارف يدخل البيت،
نسي المفتاح،
لا استطيع فتح الباب، مازلت قصيرا،
احضرت المفتاح،
اعطيته لبابا من تحت “عقب الباب”،
دخل بابا ومعه امرأة لا أعرفها،
عرفت عندما كبرت انها كانت “الداية”
النونو بتعيط،
هى بتعيط ليه؟
“علشان عايزة ترضع”
ترضع يعنى أيه؟
“تأكل يعنى”
طيب بتقولى ترضع ليه؟
بتحبيها ؟
“طبعا”
طيب كنتى بتعيطى وتصرخى ليه؟
“أصل بطنى كانت بتوجعنى”
طيب
ممكن العب بالنونو ؟
“ايوه بس خلى بالك العب معاه وهو فى السرير”
طيب
ومرت ايام أخرى وايام تلتها
“ممكن قدام الناس تبقى تقول لى يا أختى أو يا أبلتي ؟ بلاش تنادينى ماما”
ليه ياماما؟
“كده …. أسمع الكلام”
حاضر يا أبله!!!!
“لا، قدام الناس بس”
طيب
“تعالى بقى لما أعلمك تكنس ازاى”
طيب
“بعد كده حاعلمك أزاى تغسل المواعين”
طيب ……………………………..