ماذا اعددنا لمواجهة الكوارث الطبيعية؟

منى العالم من حولنا هذا العام بكوارث حصدت معها ارواح بشرية وحيوانية وتسببت فى خسائر مادية فادحة.
والآن وبعد ان انتهى موسم انتخابات الرئاسة، وبعد ان تحادثنا فى اسبابها وان كانت عقابا من الله او لم تكن ، بل وذهب كلا يفسرها على هواه وحسب مايعتقد،
فالمسلمين فسروها بانها عقابا من الله وان اختلفوا فى سبب العقوبة،
فكانت للمتضررين من التسونامى لاهالى شرق آسيا عقابا لهم بسبب انهم فتحوا شواطئهم للعراة واقاموا اماكن اللهو وماإلى ذلك من اسباب بل وصل الامر ببعض المتشددين فى المغرب بتكفير كل من قال انها لم تكن عقوبة من الله.
وكانت الاسباب اوسع فى فى فيضانات الجنوب الامريكى واعصار كاترينا،
المسلمين اعتبروها عقابا من الله لامريكا على تكبرها وحربها ضد المسلمين فى العراق وافغانستان ومساعدة اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى وعلى المقدسات الاسلامية،
بينما اعتبرها اليهود ويهود اسرائيل بالذات ان الله استجاب لدعواتهم فعاقب امريكا جزاءا لضغطها على الحكومة الاسرائيلية للانسحاب من غزة وبعض مستوطنات الضفة، وذهب المسيحيين المتدينيين لاسباب اخرى اهمها الاجهاض وزواج الشواذ،
حيث كانوا يخططون لــ 130 الف حالة زواج شواذ.
المهم فلنترك كل هذه الاسباب جانبا ونتحدث فيما هو أهم،
نعلم ان شواطئ مصر على ساحل المتوسط طويلة وممتدة من رفح وحتى السلوم على حدود ليبيا وتقع على سواحل المتوسط مدن تمتد بطول الساحل كشريط طويل ويختلف عمقه من منطقة لاخرى، ولكن يشابه تماما مدينة نيو اورليانز. كلتاهما دلتا لنهر عظيم.
عمق هذا الشريط هو دلتا النيل وهى ايضا ارض منخفضة.
على الرغم من ان مدينة نيو اورليانز لايسكنها سوى نصف مليون نسمة الا اننا شاهدنا حجم الدمار والخسائر التى اصابت المدينة وسكانها ، ولنا ان نقارن بينها وبين هذه المدن:
الاسكندرية أكثر من 5 مليون نسمة
ادكو
رشيد
دمياط
بورسعيد
القنطرة
العريش
مطروح
السلوم
وطبعا مابينهما من مدن صغيرة او قرى.
فلنتخيل حجم الدمار لو لاقدر الله واصابنا شيئ مماثل …..
اما لو دخلنا للداخل ، كل الدلتا ، فالمدن والقرى كثيرة وهى كلها منخفضة وعرضة
للتأثر المباشر من اى فيضان قد يحدث لاى خلل ولو صغير فى جسم السد العالى، ويجب الا يستبعد اى شيئ من الحسبان، كذلك الحال لو حدث زلزال فى البحر المتوسط واحدث موجات مماثلة للتسونامى ، ماذا اعددنا لذلك؟.
ماحدث فى نيو اورليانز لم يكن بفعل الاعصار وحده بل كان ايضا بفعل انهيار السدود والجسور على نهر الميسيسيبى.
ولنا ان نتذكر فى التاريخ القريب ماحدث فى مدن الصعيد ومايحدث من جراء اى زيادة فى الامطار فى الوجه القبلى وطبعا ايامها ادانوا الوديان الجافة من حيث انها لم تطهر نفسها من الاتربة ومن استيلاء سارقى الاراضى وبالتالى فلم توفر ممر آمن لمياه السيول كى تنصرف الى البحر الاحمر.
هل لدينا ادارة للطوارئ والانقاذ ؟
أمريكا بكل طاقاتها وامكاناتها وقفت عاجزة واخذوا يتلاومون فيمن هو المسئول ومن هو المقصر.
لماذا لايكون لمدننا الساحلية حواجز أمواج تحميها من يوما كهذا ، أم ترى ان يوما
كهذا ليس فى الحسبان؟؟
وماذا عن السد العالى وبحيرة ناصر؟
هل جسم السد آمن وقوى بما فيه الكفاية ان يقف فى وجه اى زلازل أو زيادة مضاعفة فى مياه الفيضانات التى تحدث بين الحين والآخر؟
ولا يجب ان ننسى زلزال 1992 وحجم الخسائر البشرية والمادية التى لحقت بنا ومقارنته بخسائر الدول الاخرى حال حدوث زلزال مماثل ، حيث كانت خسائرنا كارثية مقارنة بالدول الاخرى.
يجب ان يكون لنا فى الاحداث عبر كما يجب ان يكون لنا فى التاريخ عبر ايضا الاسكندرية القديمة ، اين هى؟ انها تحت الارض …. تحت سطح البحر … ولايمكن ان نتصور ان اجدادنا كانوا قد بنوا المدينة تحت سطح البحر.
وطبعا لايخفى على احد ارتفاع منسوب مياه البحر بشكل مضطرد.
اسئلة مفتوحة للمسئولين عن امن وسلامة الوطن سواءا بشر او ممتلكات او ثروات ،
ماذا اعددتم لمواجهة كارثة مثل التسونامى او كاترينا؟
هل لديكم خطط ، ام ان خططنا هو التسول لمن يبقى على الحياة؟

 

لاتنسونا من صالح الدعاء