مائة واحدى عشرة سنتا ومعجزة
قصة قصيرة

 
مائة واحدى عشرة سنتا ومعجزة
 
أخرجت كل مافيها وفرشتها أمامها وبدأت تعد … واحد … ستة …. احدى عشر …. مائة وأحدى عشر.حسنا فلأعد عدهم مرة أخرى … واحد … ستة … مائة وأحدى عشر.
 
سأعدهم للمرة الاخيرة علهم أكثر من ذلك … قد أكون أخطات الحساب فى المرتين السابقتين ….

 
واحد …. مائة واحدى عشر …. حسنا لم اخطأ العد.
 
أعتقد أن هذا مبلغا كبيرأ.
 
بكل حرص وضعتهم مرة أخرى فى حصالتها الصغيرة واحكمت الغطاء جيدا.
أخذت حصالتها فى يدها وأغلقت باب المنزل خلفها وتوجهت فى طريقها الى صيدلية قريبة من منزلهم.
دخلت الصيدلية وانتظرت بصبر ان يلتفت اليها الصيدلى ليسألها عما تريد ، ولكن الصيدلى كان مشغولا لدرجة انه لم يلحظ وجودها اما لضألة جسمها او لانهماكه فى الحديث مع رجل آخر.
بدأت الصغيرة فى حك حذاءها فى الارض لعله يحدث بعض الاصوات ليلتفت اليها الصيدلى ,,,,,
لاشيئ حدث …. الصيدلى لايزال منهمكا فى الحديث ولم ينظر ناحيتها على الاطلاق.
تنحنحت بأعلى مايمكنها …..
لافائدة
حسنا …..
فتحت الحصالة واخرجت قطعة من قروشها المعدنية وخبطت بها على الزجاج …. عند ذلك التفت اليها الصيدلى ….
ذاهبا اليها …. صغيرتى ….. هل انت بمفردك ؟
أجابت فى صوت مرتعش …. نعم .
آسف لم الحظ وجودك ، لقد كنت اتحدث لاخى القادم من شيكاغو …. لم نزر بعض من سنين ..
ماذا تريدين؟ …. ماالذى يمكننى أن أقدمه اليك؟
حسنا …. اردت ان احدثك عن أخى الصغير ….
أجابت الصغيرة بصوت مرتعش مرة أخرى
اكملت الصغيرة …. انه مريض … مريض جدا …
اريد ان اشترى معجزة لاعطيها له حتى يشفى من مرضه.
 
يارب الهمنى الصبر ، ياصغيرتى لو سمحت …
 
أكملت الطفلة اسم اخى هو اندرو وهو مصاب بشيئ ينمو ويكبر فى داخل رأسه … لا أعرف ماهو ولكن ابى يقول انه يحتاج الى معجزة حتى يشفى ولذلك اتيت لاعرف كم ثمن المعجزة حتى اشتريها له.
 
طفلتى الصغيرة نحن لانبيع معجزات فى هذه الصيدلية ، أنا اسف ولكنى لا أعرف كيف اساعدك او ماذا اقول لك ، أجابها الصيدلى بمودة.
 
حسنا …. انا معى من النقود مايكفى لشراء المعجزة ولو لم تكفى فسوف احضر لك الباقى ، فقط أخبرنى كم ثمن المعجزة.
 
هنا حضر الرجل الآخر ذو الملابس الانيقة واقترب من الطفلة الصغيرة وانحنى على ركبتية ليقترب منها وسألها فى حنان ” صغيرتى … هل يمكنك ان تخبرينى ماإسم تلك المعجزة التى يحتاجها اخيك كى يشفى؟ ”
 
لا أعرف … قالتها الصغيرة وقد لمعت عيناها كأنما وجدت ضالتها التى كانت تبحث عنها …. أكملت … كل ماأعرفه انه مريض جدا ووالدتى تقول انه يحتاج الى عملية ولكن ابى يقول ان العملية غالية ولايملك المال الكافى للعملية ولكن المعجزة يمكن ان تنقذ أخى ، فقررت ان اشترى له المعجزة من نقودى.
 
سألها الرجل ذو الملابس الانيقة ” كم من النقود لديك؟ ”
 
أجابت الصغيرة … مائة واحدى عشرة سنتا … دولار واحدى عشر سنتا ، ولكن لو كانت أغلى من ذلك فيمكننى تدبير الباقى.
 
يالها من مفاجأة …. دولار واحدى عشرة سنتا …. قالها الرجل مبتسما ….. فعلا دولار واحدى عشرة سنتا هو بالضبط ثمن المعجزة لاخيك الصغير … دولار واحدى عشرة سنتا.
 
أخذ قطع النقود من الطفلة ووضعها فى كفه وبيده الاخرى امسك بيدها قائلا ” انا ذاهب معك الى حيث تقيمين كى ارى اخيك ووالديك لارى مانوع المعجزة التى يحتاجها أخيك لعلى اقدر ان أحضرها له.
 
هذا الرجل الانيق لم يكن الا طبيب متخصص فى جراحة المخ والاعصاب.
قام الطبيب بإجراء الجراحة للصغير.
تكفل الطبيب بكل تكاليف الجراحة .
بعد وقت قصير عاد اندرو الصغير الى منزل الاسرة وقد تجاوز مرحلة الخطر وقد كتب الله له الشفاء.
 
تهمس الام قائلة …. حقا انها لمعجزة ، لا أدرى ما الذى كان بوسعنا عمله لو لم يلهم الله صغيرتنا ببراءة الاطفال ان تفعل مافعلت.
 
لو عرفنا انها كانت ستأخذ نقودها وتذهب للصيدلية لضحكنا من براءتها وسذاجتها ولمنعناها من الخروج ، ولكن هى المعجزة والاحداث التى تتراكب لتصنع المعجزة.
لا أدرى كم تكلفت تلك الجراحة …
 
و تبسمت الصغيرة لانها الوحيدة التى تعرف كم تكلفت الجراحة … فقد دفعت ثمنها مقدما.!
 
مائة واحدى عشرة سنتا ! معهم إيمان طفل صغير فى إمكان حدوث المعجزة.
 
المعجز ليست بالضرورة شيئ يهبط من السماء أو يخرج من جوف الارض او البحر ….
المعجزة قد تأتى من خلال قلب رحيم ، أو من خلال اصابع الهمها الله العلم والخبرة والرحمة.
دخلت الطفلة الصغيرة غرفة نومها ، أخرجت حصالتها الصغيرة – الكبيرة فى عينها – من مخبأها فى دولاب الملابس.