أراضي الدولة
أقصد أرض الشعب
ودويلات تتقاسمها

نتذكر جميعا ماحدث فى المنيا من اعتداء الاعراب أو البدو على رهبان الدير فى نزاع على ارض مملوكة للدولة فى الاساس ، كان قد تم وضع اليد عليها بواسطة الدير أو رهبان الدير ( الصورة ليست واضحة )
وشيئ مشابه حدث منذ ايام فى محافظة الاسماعيلية ، أبطالها اعراب ايضا ، وشركة دواجن .
ونعلم أن اراضى الساحل الشمالى وغرب الاسكندرية كلها أو معظمها تم تخصيصها وحيازتها بنظام وضع اليد ، أو على الوجه الادق تم شراؤها من الاعراب أو البدو وبشكل أو بآخر تقوم الحكومة بتقنين وضع اليد هذا لو كان هناك بيع من بعض الاعراب المعروفين بالاسم ( لانعرف لماذا ).
مايهمنى فى هذا الموضوع بالاضافة لموضوع وضع اليد هذا هو الخبر التالى والمنشور بجريدة الدستور 10/6/2008
وأننى أتسائل ، اليس الرهبان مواطنون مصريون؟ اليس الاعراب مواطنون مصريون؟ اذا كانت الاجابة بنعم ، فما هو دور البابا شنودة ليتدخل فى الأمر ، هل الاعراب دويلة داخل الدولة؟
وهل الكنيسة دويلة داخل الدولة؟
هل للكنيسة الحق ان تتملك الاراضى بنظام وضع اليد مثلها مثل الأفراد؟ خاصة وأن أملاك الكنيسة لايتمتع بها سوى المسيحيين ، وان ممتلكات الكنيسة يجب أن تتملكها بالطريق القانونى بيع وشراء؟
ومن هم الاعراب حتى يتحكموا فى الاراضى الصحراوية طالما انهم لم يزرعوها ولم يتعيشوا من زراعتها؟ أم أن هناك اياد خفية تستفيد من هذا الوضع؟
واليكم نص الخبر كما ورد بجريدة الدستور على الانترنت

مصادر كنسية تؤكد رفض البابا للصلح بين رهبان أبو فانا والأعراب إلا بعد القبض علي الجناة
 

انتهي البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية من دراسة المذكرة التي أعدها الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي بشأن ما حدث من اشتباكات بين رهبان دير أبو فانا والأعراب بقرية عرب قصرهور المجاورة للدير، وتضمنت المذكرة وصفاً تفصيلياً لكل الاعتداءات التي تعرض لها الرهبان خصوصا عمليات التعذيب لثلاثة منهم.
 
كما أكدت مصادر كنسية أن البابا يصر علي تصعيد الأمر حتي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات فقرر ـ حسب المصادر ـ عدم مباركة أي صلح ـ أيا كان شكله ـ إلا بعد تقديم الجناة ـ الذين حددهم الرهبان بالاسم ـ إلي العدالة لتقتص منهم، علاوة علي التأكيدات الأمنية بتأمين الديرـ وجميع الأديرة في مصر ـ بصورة أكبر لأن الجلسات العرفية لم تعد مجدية الآن، حيث سبق وتمت جلسة صلح بين الدير والعربان عام 2006 الذين أكدوا حق الدير في الأرض التي وضع يده عليها، كذلك وافقوا علي بناء سور للدير، وأقروا أن أي تعرض للرهبان يدفعون بعده 500 ألف جنيه كشرط جزائي لنقض العهد.
 
وذكرت مصادر كنسية أن البابا قد تلقي مكالمات هاتفية من بعض مسئولي الدولة تطالبه بعدم تصعيد الأمر أكبر من ذلك لعدم حدوث بلبلة، وسوف يتكفلون بالتدخل ـ فعلياً ـ لعدم تكرار ما حدث مرة أخري وانتهاء الصراع وتحجيم قوة الأعراب تماماً في مواجهة الرهبان.
 
من جهته قال الأب بافلي ـ نائب رئيس دير أبو فانا ـ لـ «الدستور»:
 
إن حالة الرهبان الآن أفضل كثيراً نظراً لوجود رعاية صحية بمستشفي برج مينا أفضل من مستشفي المنيا الجامعي، مضيفاً أن الدولة متواطئة مع الأعراب، بدليل أن الرهبان المخطوفين عادوا بمجرد أن ذهب الأنبا ديمتريوس لمحافظ المنيا، وأكد له أنه لن يغادر مكتبه قبل عودة الرهبان المخطوفين، وبالفعل عاد الرهبان وكأن الداخلية هي من اختطفتهم أو علي الأقل تعرف مكانهم، وبعد ذلك تقول القيادات الأمنية إنها لا تعرف الجناة.. فهل هذا حديث يصدقه عقل؟!

قانون وضع اليد ، والاعراب كانوا جزء من الموضوع
أما الشق الآخر وهو الأهم ، والذى أرى انه غير صحى على الإطلاق ، فهو:
1- تدخل البابا بصفته فى أمور أرى انها ليست من إختصاصه ، فالرهبان ليسوا جاليه داخل مصر يرأسها البابا ، هو برأسهم دينيا ، ولكنه مثله مثل أى مواطن عادى أمام القانون وهم كذلك أيضا ، وهو ليس بمحامى يتولى الدفاع عنهم ، والا فلنسمح لشيخ الازهر بأن يتدخل للافراج عن اعضاء من جماعة الاخوان المسلمين أو عن خطيب قبضت عليه مباحث أمن الدولة .
2- وضع اليد باسم مؤسسة دينية لايجب ان يعامل كوضع اليد بالنسبة للافراد ، بل يجب على المؤسسات عموما ان تحصل على تخصيص من الدولة ، لا أن تتنازع مع الافراد بالشكل الذى رأيناه.
3- تصريح الأب بافلي ـ نائب رئيس دير أبو فانا ، والذى يتهم فيه الدولة بالتواطأ مع الاعراب هو تصريح خطير ، ونبرة اعتاد المتشددين المسيحيين على استخدامها ، وهو كما نرى يلمح الى ان الداخلية قد اختطفت الرهبان . ويجب أن يتوقف رجال الكنيسة عن هذه الاتهامات والتلميحات التى تصور ان الاقباط فى عداء مع الدولة ، وبالطبع مع الشعب بحكم الاغلبية المسلمة ، الاقباط هم اخواننا ، نعيش متجاورين ونتزاور ونأكل ونشرب فى بيوت بعضنا البعض ومنهم اصدقاء لنا نعتبرهم أكثر من أخوان وأخوات ، فلا يجب ان يصرح هؤلاء الآباء بما يعكر الصفو بين افراد شعب واحد ، والا فلا يجب ان يتعرضوا للادلاء بتصاريح على الاطلاق .ومن يومين سمعت البابا فى اتصال تليفونى مع منى الشاذلى على قناة دريم ، يتحدث بطريقة مشابهة ، وظل يردد كلام مشابه على الرغم من ان منى الشاذلى حاولت ان تخفف من حدة الموضوع. ، علما بأنه فى نفس اليوم كانت هناك أحداث مشابهة فى الإسماعيلية ، وكان فيها اصابات وضرب نار ولم يتدخل البوليس الا بعد ان انتهت المعركة ، ولكن لان الكنيسة او الدير لم يكونا طرفا فيها فقد مرت احداث الإسماعلية بطريقة عادية وتمت احالتها للقضاء بدون الاشارة لفتنة او خطف او اشياء من هذا القبيل. ولذلك أرى أن تختفى هذه النبرة وهذه التلميحات من قبل الكنيسة ، وان يتم التعامل مع هذه الأحداث من قبل الكنيسة بشكل طبيعى بعيدا عن الطائفية ، ولا يجب ان يستخدم أى حدث يدخل فيه اقباط بحساسية لامبرر لها . كما لاحظنا ان حدثين وقعا تقريبا فى اوقات متقاربة ، كان أحد عواملهما المشتركة هو الأعراب أو البدو ، ولا أعرف لماذا يطلق عليهم بدوا أو أعرابا وهم ممن يقودون أحدث السيارات ويستخدمون أحدث التليفونات المحمولة.أحد الحادثين مر ” سوكيتى ” أى فى صمت وتولت الجهات المختصة ( الشرطة والنيابة ) الإمر كل فيما يخصه وليت أدرى ان كانت قد تمت الاشارة اليه فى الصحف أم لا ، ويحدث مثله كل يوم فى اراضى الصحراء الغربية والساحل الشمالى .أما الحادث الآخر فتم تصويره على انه استهداف للأقباط ، وبدأنا نسمع اسطوانات مللنا من سماعها مثل تواطأ الجهات المسئولة ، والخطف والتعذيب و .. و .. ووووو.الحقيقة أنا لا أحب أن أشير الى الاشخاص بعقائدهم الدينية ، فكلنا مصريون ، وهنا فى أمريكا لو حدث معى أى موقف جنائى ، فلن أتوجه الى المسجد وأطلب العون بل سأطلب الشرطة ، واتصالى بالمسجد سيكون للأستشارة فقط.ولذلك يتملكنى الحزن والغضب عندما ارى تلميحات سواء من مسلمين او مسيحيين تشير الى عقيدة الانسان ، فالدين بين الانسان وربه ، ولايجب ان يعطى الدين ميزة لفرد او ينتقص من حق شخص آخر ، الدين لله والوطن والارض والخير للجميع.ولكن ماحدث فى مصر كان غريبا ولا يجب ان يتصرف البابا فى أمور كهذه بصورة تظهره حامى حمى الاقباط والمتحدث نيابة عنهم وحيث انه ليس مقيما بذلك الدير فقد تعجبت عن سبب تصريحاته ومطالبته الداخلية بان تفعل كذا وكذا .الأمر الآخر الغريب فى الموضوع هو تصرف الرهبان أنفسهم بغض النظر عما اذا كانت لديهم اسلحة مرخصة أو غير مرخصة ، فهذا أمرا يجب ان يتولاه البوليسبما يمليه عليهم القانون ، ولكن مالفت نظرى فى الموضوع هو دخولهم فى نزاع على تملك الأرض ، وهو بالطبع ليس من الرهبنة فى شيئ . ولنلق نظرة على الراهب ، من هو وكيف يصبح راهبا فى هذا التعريف التالى والمقتبس من احدى مواقع الاقباط :

عناصر الرهبانية الثلاث 
أولا : إعتزال العالم للتعبد 
الرهبنة ليست هربا من مسئوليات الحياة , أو هرباً من المواقف الإنفعالية التى تواجه الشخص فى العالم , وليست الرهبنة نوعاً من السلوك السلبى وإلا كانت الرهبانية سلوكاً مرضياً .
الرهبنة هدفها العمل الناجح والتفرغ للتعبد وإنقطاع الإنسان للرياضيات الروحية والعقلية , هى أنصراف للتأمل والتصوف , وخلود إلى السكون , والوجود الدائم فى حضرة الرب الإله والتفكير الدائم فيه والإتحاد به وفى إرضاؤه والتفكير فى عمل الخير دائماً .
ثانياً : نذر التبتل للرب
يقتضى من طالب الرهبنة نذر التبتل للرب , والبتوليه هى حياة العزوبة الإختيارية مدى الحياة . وهذا النذر ليس هرباً من مسؤوليات الزواج , ولا كراهية للمرأة أو الأولاد , ولكن إيثارا وطلباً منه لحياة أفضل , لكى لا يكون منشغلاً عن الرب ومنفصلاً عنه بهموم العالم ومشاكله لكى يكون مقدساً للرب نفساً ووجداناً وروحاً .
وذلك حسب قول السيد المسيح نفسه : ” لأن من الخصيان من وُلدوا كذلك من بطون أمهاتهم , ومنهم من خصاهم الناس , ومنهم من خصوا انفسهم من أجل ملكوت السماوات , فمن إستطاع أن يحتمل فليحتمل … وكل من ترك بيتاً أو إخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو إمرأة أو بنين أو حقولاً لأجل إسمى , يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية (إنجيل متى 19: 12- 29) وأيضاً : ” فإن غير المتزوج يهتم فيما للرب وكيف يرضى الرب , أما المتزوج فيهتم للعالم كيف يرضى إمرأته , إن بين الزوجة والعذراء فرقاً , غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة فى الجسد وفى الروح , واما المتزوجة فتهتم فيما للعالم كيف ترضى رجلها (كورنثوس الأولى 7: 32- 34) وليس نذر البتوليه هو القضاء على الجنس البشرى لأن هذا الطريق هو طريق ضيق جداً ويسميه القديسين طريق القلة وهذا واضح من قول السيد المسيح : ” ليس الجميع يحتملون هذا الكلام إلا الذين وهب لهم (متى 19: 11) .
إختيار حياة الفقر
قال الرب يسوع : ” لأ يقدر أحد أن يخدم سيدين الرب والمال ” وملخص الخبرة الإنسانية أن محبة المال هى أصل لكل الشرور لهذا إشترطت قوانين الرهبنة إختيار العيش فى حياة الفقر طواعية ويقنع الإنسان بحياة الكفاف مكتفياً بالضروريات فقط ويأكل من عمل يدية , ولهذا تشترط قوانين الرهبنة قبل الإعتزال فى الدير تنفيذ وصية الرب القائلة : ” إن كنت تريد أن تكون كاملاً فإذهب ويع كل شئ لك وإعطيه للمساكين فيكون لك كنز فى السماء وتعال وأتبعنى ( متى 19: 21) .
وإذا حدث أن توفر المال للراهب من عمل يديه فقد نصت قوانين الرهبنة أن يصير هذا المال ملكاً للدير أو الكنيسة من بعد حياته طبقاً للفكر الرهبانى : ” أنه إذا كان الراهب قد مات عن طلب الحياة فى العالم بإيثاره وإختياره , فمن كان ميتاً لا يرث ولا يورث , بل أنه لا يملك لنفسه شيئاً لأنه قد وهب حياته كلها للرب ” 
ويحكى أن ذهب أقرباء راهب إليه فى ديرة يخبرونه أن قريباً له قد مات فله أن يرثه .. فأجاب متسائلاً : ” ومتى مات ؟ ” فقالوا له : ” منذ سنة ” فقال الراهب : ” ولكنى مت عن العالم منذ سنوات طويلة , فكيف لميت أن يرث ميتاً ” 
وليس معنى إختيار الفقر طواعية أن الرهبنة هى طريق الفقراء الذين لجأوا إلى الدير هرباً من أعباء الحياة أو ليتخلصوا من دفع الجزية .. فتاريخ الرهبنة طويل ينبئنا عن أعداد لا حصر لها من ذوى الثراء ومن كانوا فى منصب عليا , ومع ذلك تركوا كل شئ وتبعوا السيد المسيح الذى ليس له مكان ليسند راسه , فآثروا الفقر والتعبد على الغنى والجاه وهم فى ثقة أن المناصب الرفيعة إنما هى نفاية من أجل ربح المسيح .وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر , القديس أنطونيوس الكبير أبو الرهبان كان يملك 300 فدان من أجود الأراضى باعها ووزع ثمنها على الفقراء , القديس باخوميوس “أبو الشركة” كان قائداً فى الجيش إعتزل منصبه الكبير وترهب , القديس أرسانيوس كان ” معلم لأولاد الملوك” وكان ابن لأحد قضاة روما وأستاذاً خاصاً لأركاديوس ابن الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير وكان يحيا فى قصر الإمبراطور حياة القصور فى بذخ وترف ونعيم , ولكنه زهد فيها حاسباً عار المسيح أعظم من خزائن الملك , القديس مكسيموس وأخوه دوماديوس كانا ” أبنا لأمبراطور الروم فالنتيان الأول ( 364- 375م) وكانا أبوهما فى أوج عظمته وقوته وغناه ولكنهما تركا قصره ليعيشا حياة التعبد , والقديس مار مينا العجائبى كان ابنا لحاكم مريوط , والقديس يوحنا صاحب الإنجيل المذهب كان ابنا لملك , القديسة دميانة كان ابوها حاكماً لأقليم البرلس .. هؤلاء وغيرهم تركوا الغنى والجاه والسلطان ونعيم الحياة وترفها وآثروا حياة الزهد والنسك والتعبد , سكنوا فى البرارى وشقوق الأرض من اجل عظم محبتهم فى المسيح .

فكيف بعد كل هذا الوصف أن يدخل الراهب فى دائرة التنازع على اشياء دنيوية. وليتها مملوكة للراهب من الاساس ، بل هى وضع يد ، ولو كان الامر خاصا براهب بمفرده فالواجب علينا جميعا مسلمين ومسيحيين مساعدته ، ولكن عندما يتعلق الأمر بدير ، فاعتقد أن الكنيسة تكون مسئولة عن الانفاق عن مجموعات الرهبان التى قد يصل عددها الى الآلاف والتى لو تملكت سهما او 10000 فدان فستنتقل ملكيتها للكنيسة بحكم قوانين الرهبنة ، أى أنها لن تعود على جميع شعب مصر.
لو كنت مسئولا عن ادارة هذا البلد لاصدرت قانونا يوقف قوانين وضع اليد بالشكل الحالى، وقصرتها فقط على من يحيى ارضا مواتا بزراعتها ، أفرادا أو مجموعات على أن يتقدموا بطلبات تخصيص الى جهات الادارة ، ووضع كل من يتعرض لهم أى من كان فى السجون ، وأقول مرة أخرى زراعة الارض وليس التسقيع ، ولمن استطاع ان يحيى ارضا مواتا بزراعتها ، يضمن له القانون استمرار وضع يده ، ومن اكمل 15 عاما ، أعطيه صك ملكية ، لايقبل البيع او التنازل قبل مرور 15 سنة أخرى.