حسن الخلق

من أفضل الصفات التى يمكن أن يتحلى بها المرء صفة حسن الخلق ، أو الخلق الحسن ، وهى مفتاح للمحبة والود بين الناس على إختلاف عقائدهم وانتمائاتهم الفكرية ودرجاتهم التعليمية.
 
حسن الخلق من الصفات الحميدة التى إن تحلى بها انسان فتحت له قلوب الناس بالود والمحبة ، وارضت عنه العبد وارضت عنه الرب ، وكما يقال ” اللى يحبه ربه يحبب فيه عباده “
 
قد يكون حديثى مرتبطا بالعقيدة الاسلامية بحكم ثقافتى ولكننى واثق تمام الثقة من ان المسيحية واليهودية تحثان على حسن الخلق ايضا وبصورة مساوية لما يحثنا به الاسلام.
 
يقول الله سبحانه وتعالى فى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم

{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم } القلم : 4

ويأمرنا الله بحسن معاملة الآخرين مقدمين المعاملة الحسنة والرد على الاساءة بالحسنى حيث يقول:

{ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم } فصلت : 34

 
ويقول رسول الله: إتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنه تمحها وخالق الناس بخلق حسن. ويقول سبحانه
 

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } آل عمران : 159

 
ويأمرنا سبحانه بأن نعدل ونقسط فى معاملة الناس حتى لو كانوا على عداوة فيقول سبحانه:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } المائدة : 8

 
واظهار حسن الخلق له مظاهر كثيرة ، منها حسن معاملة الآخرين ، البشاشة عند مقابلتهم ، استعمال الكلام الطيب اللين فى التخاطب مع الآخرين ، وهى أمور بالأضافة لانها تقرب بين الناس ، وتخلق جوا من الالفة والمودة ، فهى تعتبر من الاشياء التى يتقرب بها المؤمن من الله.
 
ولأهمية الخلق الحسن فى حياتنا نجد ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان خلقا حسن يمشى على الأرض ، يتضح ذلك من الروايات التى قيلت عنه وعن خلقه صلى الله عليه وسلم ، ومن العدد الهائل من الأحاديث التى يوصينا فيها بالتحلى بحسن الخلق ، بل انه فى اكثر من حديث يربط بين الجنة وأهلها وحسن الخلق.
فيقول عليه الصلاة والسلام ، ” البر حسن الخلق. “
والبر ايضا كما وصفه الله فى محكم آياته
 

{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } البقرة : 177

 
ويقول صلى الله عليه وسلم أيضا ” اقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا. “
وقال عن نفسه ” اِنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق. “
 
فلماذا نحتد عند نقاشنا؟ ولماذا يصر البعض على استخدام الفاظ واوصاف هى أقرب للسب والإتهام منها للحوار؟
 
لماذا نجد أن نبرة الحوار تكون ساخنة وشبه عدائية من أخوان لنا فى الدين لظنهم انهم يعلمون من الدين مالا يعلمه محاورهم؟ ولماذا يتعالى هؤلاء الإخوان على غيرهم متخيلين أنهم يمثلون الدين ويتحدثون باسمه ، وبالتالى فهم الأعلون؟
 
الحقيقة مادفعنى لكتابة هذه الكلمات المختصرة هو ان البعض يتقمص شخصية المعلم ، أو الخطيب الذى يعتلى المنبر ليتحدث هو فقط بنبرة المرشد الآمر والواعظ وماعلى الآخرين إلا السمع والاستماع ، وإذا اعترض احد المستمعين أو سأل سؤالا ليس له اجابة عند الواعظ ، ناله من الاتهامات مالا يقال فى الكافر. وما أكثر العبارات الجاهزة التى تلقى جزافا لكل من اعترض على اسلوب الخطابة الذى لايزيد عن كونه قص ولزق .
 
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامه من خلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيئ وزاد في روايه وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاه. ”
 
فكيف يستوى هذا واتهام شخص بالكفر او اسم الدلع ” العلمانية ” اليس هذا سبا لانسان مسلم شهد ان لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ ومن المعروف والمشهود عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه لم يكن سبابا ولا لعانا .
 
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخل الناس الجنه ، فقال تقوى الله وحسن الخلق وسُئل عن اكثر ما يُدخل الناس النار ؟ فقال الفم والفرج.
 
وقال صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا.
يتبع إن شاء الله بمجموعة أخرى من أحاديثه صلى الله عليه وسلم عن ” حسن الخلق ” 
وددت أن أقول اننى لست بواعظ أو خطيب ، ولكننى وددت أن أشرككم مايدور بخلدى من أفكار وآراء ، وطريقتى فى الحياة التى أحاول أن اطبقها قدر المستطاع ، ولذلك فلو وجد أحدكم مننى شططا فى الفكر فلينصحنى أثابكم الله.
 
لاشك أن من أهم عناصر حسن الخلق هو طريقة التخاطب والتواصل مع الغير ، فقد يكون المحاور وهذا لاشك فيه انسان به من الصفات الطيبة مانعجز عن حصره وتعديده ، ولكننا نصدم بطريقته فى طرح موضوعاته ، ولاشك فى اننا قابلنا الكثيرين ولازلنا نقابلهم كل يوم.
 
ولذلك نجد رب العزة عندما ارسل سيدنا موسى وأخاه هارون الى فرعون ، أمره ان يتحدث بطريقة لينة على الرغم من أن الله معهم وهو من ارسلهم.
فنجد قوله تعالى لسيدنا موسى افضل ماتكون النصيحة للتخاطب مع الغير
 

{ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي } { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } { قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى } { قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }

 
سبحان الله ، فرعون الطاغية ، والذى يصفه الله بالطغيان ، يطلب الله من سيدنا موسى وسيدنا هارون وهما على الحق وفرعون على الباطل ، ان يخاطباه باللين ، وحتى بعد أن أعاد سيدنا موسى وأخاه على الله مخاوفهما من بطش فرعون ، والله أعلم بذلك طبعا ، فإن الله يطمئنهما ويحثهما على اتباع اللين فى مخاطبة فرعون وعرض الأمر عليه.
 
سبحان الله ، رسول فى مقابل طاغية ، ويأمر الله رسوله بأن يكون لين القول. ونتخيل نحن بالقدر الضئيل من المعرفة والتقوى أننا ملكنا الحق وبالتالى فمن حقنا ان يرتفع صوتنا ، ومعلوم ان الصوت العالى منهيا عنه فى أكثر من آية وحديث. فيقول سبحانه :
 

لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا

ويقول الرسول ” إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شئ وأن من أحسن الناس أسلاما أحسنهم خلقا. ”
 
صدقت يارسول الله