الزلعة المشروخة
قصة قصيرة

 
هل يقبل بعضنا البعض كما هو؟
فلنري المغزى من هذه القصة القصيرة
 

 
كان لدى عجوز صينية زلعتان من الفخار تستخدمهما لنقل الماء من البئر لمنزلها وكانت تعلقهما على عصا خشبية ثم تضعها على كتفيها.
كان بإحدى الزلعتان ثقب أو شرخ صغير أما الاخرى فكانت فى حالة جيدة ولذلك كانت الزلعة المشروخة تفقد حوالى نصف الماء فى الطريق، أما الأخرى السليمة فكانت تصل مملوءة لآخرها.
لمدة عامين متواصلين ظلت الزلعة المشروخة تفقد نصف الماء بينما الأخرى السلمية تصل كاملة،
قامت الزلعة السليمة بمعايرة أختها المشروخة متفاخرة عليها بأنها لا تفقد أى قدر من الماء بينما المشروخة تضيع مجهود صاحبتها.
شعرت الزلعة المشروخة بالعار وقررت الانتحار.
فكرت الزلعة المشروخة قليلا ثم قررت أن تصارح صاحبتها قبل أن تقدم على الإنتحار وتعتذر لها عما حدث طوال عامين.
 
سيدتى، إنى لأشعر بالخجل من نفسى لما حدث منى على مدار عامين، لقد أهدرت جزءا كبيرا من مجهودك على مدار العامين بفقد نصف الماء فى طريق عودتك الى البيت؛
إستهلت الزلعة المشروخة كلامها لصاحبتها العجوز
 
لم تنتظر العجوز وتبسمت ضاحكة للزلعة المشروخة وقالت
“زلعتى العزيزة،
ألم تلاحظى وجود الكثير من الورود فى جانبك على طريق العودة للبيت؟
فى حين لايوجد أى ورد فى الجانب الآخر المواجه للزلعة الأخرى؟
ألم تسألى نفسك لماذا كل هذه الورود فى جانبك وليس فى الجانب الآخر؟”
 
ثم استطردت العجوز كلامها قائلة
“ببساطة لأنى أعرف الموضوع جيدا وأعلم عن رشح الماء الذى يحدث منك، ولذلك إشتريت بذور الورد وبذرتها فى جانبك على طريق عودتنا ، وكل يوم تقومين إنت بسقى تلك الورود الجميلة ، وعلى مدار العامين إستمتعت بقطف الورود الجميلة ، طيبة الرائحة لتعطير المنزل وتزيين المائدة”.
 
زلعتي العزيزة،
لو لم اكن قبلتك كما انت بعيبك ، ما استطعت الحصول على كل تلك الورود الجميلة التى أشاعت جوا من السرور والجمال على منزلى.
 
أنى قبلتك ورضيت بك كما أنت