إفعلها قبل فوات الأوان

السيد الرئيس ….. إفعلها قبل فوات الأوان
سيادة الرئيس ، لاشك أنك كنت من أول المتابعين لما حدث فى تونس ، ولا شك أنك تتابع مايجرى هناك الآن .
ولاشك أيضا فى أنك لاتريد لمصر أن تقع فى الفوضى ولاتريد لمصرنا أن تسودها أعمال الشغب التى يمكن أن تقضى على إنجازات كثيرة تحققت فى عهدك فيصبح الباقى من عهدك هو الخراب فقط .
كلنا نعرف أنك وطنى مثلك مثل باقى الـ 80 مليون مواطن ، ولكن وطنيتك لن تحمى البلاد من الإنهيار لو قدر الله أن تقوم ثورة شعبية تكون للمخربين والنهابين اليد الطولى فيها ، ولا أظنك ستكون سعيدا لو قام الجيش والشرطة بقمع تلك المظاهرات بقتل وسحل الأبرياء من مواطنى مصر الشرفاء.
سيادة الرئيس لاتضيع الفرصة ، إصنعها اليوم قبل أن تحلق بطائرتك خارج مصر طالبا النزول فى مطارات ترفض إستقبالك وقبل أن يمنك ذووك من مغادرة البلاد .
إصنعها اليوم كى تبقى على أبنائك وأحفادك يعيشون بكرامة داخل مصر بدلا من الهروب إلى الخارج ليعيشوا غرباء باقى حياتهم .
إنها فرصتك لتقوم بتعديل مواد الدستور التى تكرس للديكتاتورية والحكم الأبدى ونعلم ويعلم جميع المصريين أن هذا التعديل لن يتم فى الوقت الحالى إلا من خلالك أنت لأن مايسمى ” مجلس الشعب ” و ” مجلس الشورى ” ليسا إلا ديكور لايهش ولاينش ولن يغير شيئا ولن يقترح مجرد إقتراح بتعديل مواد دستورية دون أن تطلبه أنت منهم ، إفعلها ولك الأجر والثواب عند الله.
إنها فرصتك لتحرر راغبى الترشح للرئاسة من القيود والعوائق التى تم تفصيلها خصيصا لإبعاد شرفاء هذا الوطن عن المشاركة والتضييق عليهم.
إنها فرصتك لتثبت أنك مع الشعب بإلغائك لقانون طوارئ إمتد لما يقرب من الثلاثون عاما والذى قتل الحياة السياسية فى مصر وهى نفس المدة التى حكمت فيها مصر .
إنها فرصتك الآن وليس غدا بأن تستجيب لمطالب التغيير التى لايرفضها إلا الرافضين لنهضة مصر وتقدمها.
مطالب التغيير ياسيادة الرئيس نشرتها كل المنظمات الحقوقية والسياسية والأحزاب السياسية عدا حزب الحكومة ، كل القوى الوطنية وافقت علي مطالب التغيير السبعة ، ولم يبق غيرك ليقرها ، وأثق أنه بدون أى مجهودا منك سيوافق عليها أعضاء حزب الحكومة لأنهم لايعرفون سوى كلمة موافقة ، الشعب يعرف أسلوبهم جيدا ، هم أعضاء حزب الموافقة.
هذه هى مطالب التغيير التى يتوق الشعب إلى رؤيتها تطبق على أرض الواقع :
ا- إنهاء حالة الطوارئ.
ب- تمكين القضاء المصري من الإشراف الكامل على العملية الانتخابية برمتها.
جـ- الرقابة على الانتخابات من قِبل منظمات المجتمع المدني المحلي والدولي.
د- توفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لجميع المرشحين، وخاصة في الانتخابات الرئاسية.
هـ- تمكين المصريين في الخارج من ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات المصرية.
و- كفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية؛ اتساقًا مع التزامات مصر طبقًا للاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين.
ز- الانتخابات عن طريق الرقم القومي، ويستلزم تحقيق بعض تلك الإجراءات والضمانات تعديل المواد 76 و77 و88 من الدستور في أقرب وقت ممكن.

سيادة الرئيس ، يعلم كل مراقب لأحوال الحكم فى مصر أنك تحكم مصر لما يقرب من ثلاثون عاما ، ولو أضفنا اليها سنين مشاركتك فى صنع القرار قبل توليك رئاسة مصر لأصبحت خمس وثلاثون عاما ، ونعلم أيضا أنك وحمال مبارك تحكمون مصر معا لأكثر من عقد من الزمان ، وأعتقد أن هذا كافى جدا ، فلا يعقل أن يمتد حكم آل مبارك إلى نصف قرن أو يزيد ، إعط الفرصة لغيرك من أبناء الشعب لعله يستطيع أن يتقدم بهذا البلد بخطى أسرع من خطواتك أنت وجمال.
سيادة الرئيس ، يساورنى إحساس بأنك تفكر فى كل ماقلته ، وأعتقد ان من حولك يقفون ضد أى فكرة إصلاح سياسى لأنهم مستفيدين من وجودك معهم ، ولكن صدقنى أن مثل هؤلاء سيكونون أو من يتخلى عنك ، تماما مثلما حدث مع رئيس تونس الهارب ، اللهم إلا إذا إستطاعوا مغادرة البلاد عند حدوث الطوفان .
نريدك بيننا ” رئيسا سابقا ” ، ولا نحب أن نراك ” رئيسا هاربا ” أو ” رئيسا مخلوعا ”
إفعلها اليوم ولاتنتظر للغد ، فاليوم أفضل من الغد .

مع وافر تحياتى
واحد من شعب مصر محب لها ووضع حياته على كفه على الخطوط الأولى فى حرب أكتوبر 1973 . .