هذا جناه أبى علىَّ
 
يقول أبي العلاء المعري:
 
هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد
 
ومن خلال متابعة أحداث العنف التي تأخذ طابع ديني والصراعات الموجودة بين النظام والجماعات المتطرفة وعلى رأسهم الإخوان الذين تأُسس تنظيمهم على فكرة تقسيم الناس إلى أصناف وأنواع، أستطيع أن أعدل الشطر الثاني من البيت ليصبح البيت كالتالي:
 
هذا جناه أبي عليّ وجنيته على المجتمع
 
 
نعم،
كل أب إخواني أو منتسب لفكر ديني متطرف يرتكب جريمة في حق أبناؤه،
يرتكب جريمة حينما يزرع في عقول الصغار منذ الصغر الفكر الإخواني أو الديني المتطرف، وهو مايحدث بالفعل،
يرتكب جريمة حينما يزرع في عقول أباؤه أنه أفضل وأعلى من أقرانه من غير المنتسبين لجماعتهم أو تنظيمهم أو فرقتهم، لانه بدلا من أن يزرع روح التواضع، يزرع روح التعالي.
دائما نجد أسرة إخوانية، أو سلفية، أو جهادية، أعضاؤها الأب والأم والأبناء ( ذكورا وإناثا )،
ويزداد الأمر سوءا عندما تنحصر صداقات تلك الأسرة على صداقات من نفس (التنظيم)،
وفي نفس الوقت يقلل بعضهم من درجة صلة أرحامهم مع معارضي فكرهم من الأهل والأقارب والجيران، والتي قد تصل لحد القطيعة عند بعض الأسر.
إنهم ينشأون جيلا ثم أجيالا رافضة لمجتمعاتها، ناقمة على كل شيئ فيه،
ترى الجميع على خطأ ماعدا فرقتهم،
يكرهون الجميع، يشعرون بأنهم في مرتبة أعلى،
يشعرونهم بأنهم دائما على حق وغيرهم على باطل،
هم أهل المعرفة وغيرهم جاهل،
يكرهون الحكومة،
يكرهون الشرطة،
يكرهون الجيش،
يتمردون على النظام الذي تفرضه الحكومة، أي حكومة،
ولائهم فقط للتنظيم أو الفرقة، ومبدأ السمع والطاعة.
وهي مشاعر بلا شك يمكن أن تهدم أي كيان إنساني.
ربما يتمتع قادتهم بمزايا الديموقراطية فيما بينهم،
ولكنها ترفا غير متاح للمستويات الأقل، حيث تنحصر وظيفتهم في أن ينقلوا الموقف لمن هو في مستوى قيادي أعلى، ويتلقون منهم التعليمات لتوجيه من هم في مستويات أقل.
 
 
أخواني وأخوتي المنتمين للتنظيمات والفرق والجماعات من الآباء والشباب الصغار والكبار من غير القيادات،
أسألكم بإخلاص،
لماذا كل هذا؟
لماذا كل هذا الإنقسام والتفرق والتحزب ( الديني )؟
وإلى ماذا يقود التحزب ( الديني ) إلا ألي أن ينقسم المسلمون إلى فرقا وشيعا، ويصدق فيهم قول الله تعالى { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }،
يقول سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) }،
ألا يكفي أن الأمة الإسلامية ممزقة إلى دويلات، فيجيئ قادتكم جاهدين لمزقوا الدول التي لايزال بها شيئ من التوحد.
صدقوني لا يوجد سبب واحد مقنع لما تقومون به من تعصب وتحزب (ديني) ،
لقد بدأت “جماعة” الإخوان كجماعة واحدة، وفيما بعد انقسم اعضاؤها أو من أقتنعوا بفكرها إلى فرق عدة أكثر تشددا،
وبالتالي انفصلوا لينشأوا فرق أشد تطرفا وانعزالا، حدث كل هذا على مدار بضعة عقود،
فما تظنون كيف سيكون الحال بعد بضعة قرون؟.
 
 
قولوا لقادتكم أن الدعوة إلى الله لا تلزمها سلطة، تلزمها فقط الإخلاص والمحبة، المحبة وليس الرشوة،
إن كنتم صادقين في ان الهدف هو نشر الإسلام الصحيح، فلستم في حاجة لحزب سياسي، أو مناصب حكومي،
فقط تحتاجون إلى نشر المحبة بين الناس والبعد عن التعالي ( الديني )،
وأشدد على مصطلح “التعالي الديني” لأنه آفة كل الدعاة الدينيين الغير واعين أو حديثي العهد بالدين، مسلمين كانوا أو من أي دين آخر.
لا تحتاجون للسلطة للدعوة لدين الله، لا تحتاجون لنفوذ أو مال للدعوة لدين الله، كل ماتحتاجونه هو الصدق والتواضع والتأهيل الدعوي والإيمان بالمحبة، محبة الجميع،
تحللوا من عهودكم لقادتكم ومرشديكم وشيوخكم واجعلوا العهد مع الله فهوا الأولى بأن تعاهدوا، أما البشر فعهودكم الدينية معهم باطلة، فلا كهنوت في الإسلام.
 
 
بإخلاص،
أعلم أنه قرار صعب على الكثيرين إتخاذه، ولكنه قرار يحتاج قوة وصدق مع النفس،
أتركوا تلك التنظيمات والفرق والجماعات، أتركوها لغير رجعة،
أتركوا تلك الفرق والتنظيمات واذهبوا لحزب الله وزعيمه “محمدا صلى الله عليه وسلم”، ولا تجعلوا قيادات تلك التنظيمات والجماعات والفرق وسيلتكم لله.
عودوا لمجتمعكم، كونوا مصريين وبس، فالإسلام دين، والدين يكون لله ويكون بين العبد وربه، ومايفعله العبد ليس بالضروة أن يحمل خاتم من شيخ أو قسيس أو مرشد حتى يتقبله الله.
كونوا مصريين وكفى.
وقتها سيكبر أبناؤكم على حب الخير والمجتمع والناس، وينشأون على فضيلة التواضع.
وقتها ستعيش مصر حياة أفضل بفضل الحب الذي زرعتموه في قلوب وعقول أبناؤكم.